علمية متطورة لا تعتمد على الرأي الشخصي للمد راء وإنما أحدثت تغيرا جذريا في دراسة العوامل المؤثرة على اتخاذ القرارات ومتابعتها بحيث يتم دراسة نتائج التفاعلات الناجمة عن التجاذب والتنافر المختلف لشتى المؤثرات والتي تساعد في صنع القرارات والبدائل المحتملة، حيث يتم من خلال النظم الإعلامية اختيار لبديل المثالي، وقد أدى هذا التطور في الإدارات الحديثة إلى انهيار الأساليب العلمية القديمة التي كانت تعتمد على التجربة والخبرة الشخصية ووجد المد راء أنفسهم أمام علوم حديثة تحتاج إلي متابعة وتطوير ذاتي للمد راء التقليديون بهدف التعرف على التقنيات والبرمجيات الحديثة التي يمكن أن تستخدم في دعم قراراتهم ولتحسين موقع المنظمة في الواقع التنافسي وقد أدى ذلك إلى ظهور أساليب جديدة للتعامل بين المد راء والأفراد والسوق ومن خلال نماذج مصغرة (prototype) وخوارزميات الجينات الوراثية، والخرائط الوراثية الموسعة لاعتمادها كنظم داعمة للقرارات والتي تشكل الأساس في النظم الداعمة للإدارة MSS
وعلى هذا فإننا نلاحظ التطور السريع في تقنيات النظم الإدارية والمتعطشة دوما للمزيد من الأدوات الفاعلة الرفع من سوية الأداء للنظم الداعمة للقرارات، وتطالعنا المجلات والمصادر العلمية والاقتصادية على وتيرة متسارعة في تحديث نظم التقدير والتنبؤ، معتمدين في ذلك على الاختلاف الجذري للتقنيات القديمة المستخدمة في نظم دعم القرارات، التي أحدثت اختلافا جوهريا في أساليب وطرق التقدير للمؤشرات الاقتصادية، وأحدثت نقلة نوعية في التوجه للحالات غير الهيكلية وحالات عدم التأكد، فقد كانت هذه الحالات تعالج على أنها مشاكل اقتصادية ضبابية لا يمكن الخوض فيها ولا يوجد لها حلول قطعية، وباعتبار أن الحالات الضبابية في ظروف عدم التأكد لا يمكن تنميطها إلا من خلال العشوائية ومفهوم الصندوق الأسود الذي يتقبل مدخلات ويعطي مخرجات غير موضحة الأسباب وتعتمد على الصدفة، وهكذا فقد بدأت الخوارزميات الجينية بحل كثير من الأمور التي كانت وما زالت معلقة بالخبرات الشخصية في التقدير أو للصدفة، حتى جاءت التطورات الأخيرة والجادة في تطبيقات تكنولوجيا المعلومات
يتم اختيار أساليب التقدير التنبؤ الاقتصادي من خلال مجموعة متراكمة من الطرق والخوارزميات والمفاهيم التي يعتمدها الإنسان بناء على المستوى العلمي والحضاري للمعرفة، وقد بدأ الإنسان بالتطرق لأساليب التنبؤ حول كثير من المؤشرات منذ الأزل عندما وجد على هذه البسيطة، وكانت تختلط هذه المفاهيم بكثير من الشعوذة و الانطباعية حول التقدير، ومهما كان نوع ذلك التنبؤ اقتصاديا أم بيئيا، أم مناخيا، وحاول الإنسان الأول التنبؤ عن عدد الماشية أو عن أعداد جيوش الأعداء أو عن الأحوال المناخية، وحاول تجميع الأساليب العلمية لتصور ما سيكون عليه الواقع المستقبلي، أو الحالي في حالة عدم توفر الإحصائيات الدقيقة، لكن الأساليب القديمة لم تخلو من الشعوذة، واستمر الوضع بهذا الحال حتى البدء بالثورة الصناعية، حيث واكبها تطور كبير في الثورة المعرفية، وفي النصف الأول للقرن العشرين، تطورت كثير من المفاهيم