وقد انطلقت منظمة الأوبك في عام 1960 وكان لانطلاقها أثار فعالة وبفترة بسيطة وعلى المستوى العالمي، فكان انطلاقها إذنا ببدء فترة تحول جديدة في العلاقات بين البلدان المنتجة للنفط / وبشكل خاص بلدان العالم الثالث والدول العربية / والبلدان الممثلة بالشركات الكبرى المسيطرة على صناعة وتوريد وتوزيع النفط ومشتقاته، وغالبا ما كانت هذه الشركات من الدول العظمى، حيث كانت تسيطر على السوق العالمية بسياساتها التوزيعية، وفرض الأسعار عليها والتحكم بالعرض والطلب واحتكار المخزون، وقد استمرت فترة التحول هذه فترة عشرة سنوات وخلال السبعينات شهد خلالها قطاع النفط العالمي كثير من المد والجذر والمشادات، وقد استطاعت الأقطار المصدرة للنفط، ومن خلال تضامنها ووحدة كلمتها من خلال منظمة الأوبك، الحول دون الاستمرار في تخفيض أسعار النفط المعلنة، واستطاعوا تحقيق تحولا هاما في اثبات الذات، فتحكمت في عمليات توزيع فائض الأرباح لصالح الدول المنتجة، وتحكمت بكميات العرض ومن ثم بأسعار السوق، ويمكن القول أن الدول المنتجة وخلال فترة السبعينات، استطاعت تثبيت أسعار النفط بتقلبات مقبولة تتراوح بين (1.9 - 2.82) دولار للبرميل الواحد، وقد أدى ذلك إلى إحكام السيطرة والرقابة على معدلات الإنتاج ومن ثم التحكم بالأسعار، وكان ذلك من أولى النتائج التي حققتها الأوبك في التحكم بالأسعار الدولية للنفط وتوازن الأسواق الدولية، وكان ذلك ضمن إطار مقبول أدى للسيطرة النسبية على أسواق التجارة الدولية وإيقاف التضخم المالي وتثبيت أسعار الصرف لكثير من العملات، وكان هذا من الأهداف الأساسية التي سعت لأجلها الأوبك، حيث اقتضت المصلحة الاقتصادية للدول المنتجة، أن تعمل على استقرار الأسعار وإبقائها في مستويات مقبولة ذات ريعية مقبولة لكلا الطرفين، الدول المصنعة والمستهلكة والممثلة في الشركات الكبرى والدول المنتجة، ولعل الثبات التقريبي للأسعار في سوق النفط الدولية هي من أهم ما تميز به عقد السبعينات، فقد شهد العالم فقدان سيطرة الدول والشركات الكبرى على أسعار النفط، فلم يعد بإمكان هذه الشركات تغير الأسعار بشكل انفرادي دون العودة الى الدول المنتجة، وبقيت عمليات التجازبات والضغوط السياسية والاقتصادية تلعب دورا هاما في محاولات احتكار السوق، ولكن هذه السياسات لم تظهر بشكل واضح الإ في عقد ما بعد السبعينيات وبعد أن سيطرت الأوبك على أسواق النفط في الشرق