لذا فإنَّ على المستهلك أنْ يتصرَّف بعقل، كما أنَّه يعرف كل ما يجري حوله، أي له إلمام كامل بأحوال السوق، أي يستطيع المستهلك أنْ يختار من بين البدائل المتاحة أمامه من السلع والخدمات بما يحقِّق الإشباع الأقصى"ولقد خلت مفاهيم المنفعة ومسألة تعظيمها من كل وصف حسي أو إيحائي، فالقول بأنَّ المستهلك يستخلص أكبر منفعة من امتلاكه سيارة عن امتلاكه لبدلة، يعني أنَّه خُيِّر بين الاثنين واختار السيارة على البدلة. ولكن هذا لا يعني أنْ المستهلك سوف يختار الأشياء التي تعطيه أكثر منفعة في جميع الأحوال، فقد يضطر إلى أنْ يأخذ اللقاح ضد الجدري، إذا كان هناك وباء أو تهديد بظهور أعراض هذا المرض، ويستخلص منها فائدة أو منفعة كبيرة بالرغم من أنَّه لا يحصل على أيّة سعادة من أخذ هذا اللقاح، بل قد يترتب عليه معاناة" [1] .
باستخدام مفهوم المنفعة العددية يمكن قياس حالة توازن المستهلك،"يصل المستهلك إلى حالة التوازن عندما ينفق كل دخله المخصص للاستهلاك على السلع والخدمات حتى تتساوى المنفعة الحدية للوحدة الأخيرة من النقود بالنسبة لمختلف أنواع السلع، أي أنَّ شرط التوازن هو تساوي المنفعة الحدية للنقود لجميع حالات الإنفاق على السلع المتاحة" [2] .
(1) هندرسون وكوندات: نظرية اقتصاديات الوحدة ـ أسلوب رياضي، ترجمة د. متوكل عباس مهلهل، المدينة المنورة، 1983 م، ص 19.
(2) د. خالد الحامض، ود. محمد كامل ريحان، مصدر سبق ذكره، ث 138.