الصفحة 41 من 58

ونيل الدنيا، فإذا أصابته أمانيه سكن في العبادة، وإذا لم يجد شيئًا منها ترك التحلي بتحلية الأولياء، فخسرانه في الدنيا فقدان القبول عند الخلق وسقوطه من طريق السُّنَّة والعبادة إلى الضلالة والبدعة، وخسرانه في الآخرة بقاؤه في الحجاب عن مشاهدة الحق واحتراقه بنيران البُعد، وأيضًا إنَّ بعض الطالبين ممن لا صدق له ولا ثبات في الطلب يكون من أهل التمني، فيطلب الله في شك، فإنْ أصابه شيء مما يلائم نفسه وهواه أو فتوح من الغيب أدام على الطلب في الصحبة، وإنْ أصابه بلاء أو شدة، وضيق في المجاهدات والرياضات، وترك الشهوات، ومخالفة النفس، وملازمة الخدمة، ورعاية حق الصحبة، والتأدُّب بآداب الصحبة، والتحمُّل من الأخوان، انقلب على وجهه يتبدل الأفراد بالإنكار والاعتراض، والتسليم بالإباء والاستكبار، والإرادة بالارتداد، والصحبة بالهجران، خسر ما كان عليه من الدنيا بتركه، وخسر الآخرة بارتداده ... المسلمون صنفان: صنف مشتغل بالجهاد الأصغر، وصنف مشتغل بالجهاد الأكبر، فضعفاء الصنف الأول يكونون على طرف الجيش، والثاني على طرف الدين. فإنْ كان الأمر على مرادهم أقبلوا وإلاَّ أدبروا، وفي ذلك خسارة في الدنيا والآخرة، لأنَّهم يضلهم الكفار والنفس الأمارة في الدنيا، ويفوت عنهم درجات السعداء في الآخرة" [1] ."

(1) الإمام إسماعيل حقي البروسوي: تفسير روح البيان، المجلد 6، الجزء 17، ص 12 - 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت