فهرس الكتاب
والآخر معتق نفسه: أي أنه يخرج من هذه الصفقة رابحًا، الذي ربح في هذه الصفقة علم لماذا خلق؟ وهذا السؤال برغم بساطته ويسره إلا أن أكثر الناس يعجز عن الإجابة عنه، لماذا خلقنا؟.
كثير من الناس يعيش في الدنيا كأنه لا يموت: كل همه الطعام والشراب والشهوات يجمع الأموال من حلها وغير حلها، إذا كان المرء بهذه المثابة فالدابة العجماء مثله أو أفضل منه، بل هي أفضل منه علي الحقيقة، وليس هذا كلامي هذا كلام ربنا جل ثناءه قال تعالي: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} (محمد:12) ، فهم كالأنعام في عدم العقل يأكلون ويتمتعون، ما أقصر هذه الحياة، حتى لو عاش المرء فيها ملكًا متوجًا، ما أصيب بداء قط، وما افتقر قط، وما أحتاج لأحد أصلًا، وإذا أشار وقفت الدنيا علي قدم إلي كم سنة يعيش؟ أجله، عمره هي سنوات معدودات قال تعالي: {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} (الشعراء:205 - 207) ، هذه الآية صدعت قلب ميمون بن مِهران عندما ذهب إلي الحسن البصري يلتمس منه الموعظة فقال له: يا أبا سعيد إني آنست في قلبي غلظة فاستلن لي_ أي قل لي شيئًا يلينه _، فتلا عليه الحسن هذه الآيات من آخر سورة الشعراء: {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} ، فعندما سمعها ميمون أغشي عليه، فعندما أفاق، وخرج مع ابنه عمرو. قال عمر لأبيه: يا أبت أهذا هو الحسن؟ أي لم يقل شيئًا وكان عمرو يتصور أن الحسن سيلقي خُطبة عصماء علي ما هو