فهرس الكتاب
وَقَال الْمُحَدِّث: فموضوع حلقتنا اليوم عن أنفس ما فيك الذي به صلاح دنياك وآخرتك آلا وهو القلب، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - علي ما رواه الشيخان من حديث النعمان بن بشير- رضي الله عنهما- في حديث"الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات".وفي آخر هذا الحديث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألا وإن في الجسد مضغة إن صلحت صلح سائر الجسد، وإن فسدت فسد سائر الجسد ألا وهي القلب"وقد علمنا علمًا قطعيًا دل عليه النص والإجماع أن أعدي أعداء الإنسان هو الشيطان، وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم:"أن الشيطان علي الرَصد لأبن آدم حيثما ولي وجهًا"، كما رواه الإمام النسائي وأحمد بسند صحيح عن ثبرة بن أبي الفاكه - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان قعد لأبن آدم بأطرقه"، أي في جميع الطرق التي يسلكها بن آدم علي رأس كل طريق شيطان ينتظره."إن الشيطان قعد لأبن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام، فقال له: أتسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك؟ فعصاه فأسلم، فقعد له بطريق الهجرة، فقال: أتذر أرضك وسمائك، وإن مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول؟ فعصاه فهاجر، فقعد له بطريق الجهاد، فقال له: أتجاهد؟ وإنما الجهاد جهد النفس والمال فتقتل، وتتزوج امرأتك، ويقسم مالك فعصاه فجاهد".