فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 231

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فمن فعل ذلك فمات كان حقًا علي الله- عز وجل- أن يدخله الجنة، وإن قُتل كان حقًا علي الله - عز وجل - أن يدخله الجنة، وإن مات غريقًا كان حقًا علي الله - عز وجل- أن يدخله الجنة، وإن وقصته دابته كان حقًا علي الله- عز وجل- أن يدخله الجنة".

وَقَال الْمُحَدِّث: وإنما مثَّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذه الأشياء الثلاثة الكبيرة، وتحتها نظائر كثيرة قعد له أولًا بطريق الإسلام، فقال له:"أتسلم وتذر دينك ودين آبائك، وآباء أبيك؟"ولعل شطر كفر الموضوع في الأرض سببه إتباع سنة الآباء كما قال الله سبحانه وتعالي: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} (المائدة:104) .

وعندما نعي إبراهيم - عليه السلام - علي قومه عبادة الأوثان قالوا: {إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِين} ، وقال الله- عز وجل-: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} (الزخرف:23) .

ولأن للآباء آثر عظيمًا جدًا في نفوس الأبناء نبه الله- سبحانه وتعالي- في معرض كثرة ذكره - عز وجل- علي هذا المعني فقال سبحانه وتعالي: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا}

الشاهد من الآية: فهذا الموضع جاء للتحريض علي كثره ذكره- تبارك وتعالي-، فلو كان هناك مذكور أكثر من الآباء لذكره الله- سبحانه وتعالي- فالآباء لهم في نفوس الأبناء جذور، ولهم عمق لذلك كان من الصعب جدًا تغيير سنة الآباء، لنقل جبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت