فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 231

بين سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف، قال:"سعد لعبد الرحمن أنا أكثر أهل المدينة مالًا فخذ شطر مالي وعندي زوجتان فانظر إليهما واختر أعجبهما إليك أطلقها لك فإذا انقضت عدتها تزوجتها"هذه سماحة عجيبة، لأن ليس من طبيعة العرب أن يتنازل أحدهم عن امرأته، فقال له عبد الرحمن بارك الله لك في أهلك ومالك ولكن دلني على السوق.

وَقَال الْمُحَدِّث: بقدر إكباري بسماحة سعد كان إكباري لنبل عبد الرحمن.

ذهب عبد الرحمن بن عوف إلى السوق فما هو إلا أيام حتى استطاع أن يجمع شيئًا ذا بال من المال، لم يمر عدة أيام بعد ذلك إلا ولقيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض الطريق، النبي - صلى الله عليه وسلم - لقي عبد الرحمن بن عوف وعليه أثر صفرة، فقال مهيم يا عبد الرحمن -مالحكاية _ فقال تزوجت يا رسول الله. هذا الكلام في خلال شهر مثلًا تزوجت يا رسول الله، فقال له - صلى الله عليه وسلم - بكم أصدقتها (أمهرتها) قال أصدقتها نواة من ذهب، فقال له أولم ولو بشاة عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- كان إذا تاجر في التراب ربح من البركة, دعك من أشباه الرجال الذين نراهم الآن، الذين تربوا على موائد الغرب"الديايث"الذين لا يغارون على حُرماتهم، العرب كانت عندهم غيرة ولذلك كانوا يأخذون نساءهم معهم في الحروب ,! ليثبتوا إذا لم يدافع عن قومه دافع عن عرضه العرب كانت عندهم غيّرة شديدة وليس العربي الذي يتنازل عن زوجته لآخر هكذا، لكن سعد تكلم بمنطق الإيمان فسهل عليه أن يقول لأخيه عبد الرحمن أنظر أعجب المرأتين، وأنا سأتنازل عنها، سأطلقها وأزوجها لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت