(رحم الله سهلا ما اصدق فراسته، فلقد كان ذلك وأعظم، وهو أن يكفر الإنسان بتجريد التوحيد والمتابعة، والأمر بإخلاص العبادة لله، وترك عبادة ما سواه والأمر بطاعة رسول الله صلى الله علية وسلم، وتحكيمه في الدقيق والجليل) [1] .
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(يأتي على الناس زمان، الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر) [2] .
وهؤلاء هم الغرباء حقا.
(وأهل هذه الغربة، هم أهل الله حقا فإنهم لم يأووا إلى غير الله، ولم ينتسبوا إلى غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يدعوا إلى غير ما جاء به، وهم الذين فارقوا الناس أحوج ما كانوا إليهم، فإذا انطلق الناس يوم القيامة مع آلهتهم، بقوا في مكانهم، فيقال لهم:"ألا تنطلقون حيث انطلق الناس؟ فيقولون: فارقنا الناس، ونحن أحوج إليهم منا اليوم وإنا ننتظر ربنا الذي كنا نعبده"فهذه الغربة لا وحشة على صاحبها بل هو أنس ما يكون إذا استوحش الناس، وأشد ما تكون وحشته إذا استأنسوا، فوليه الله ورسوله والذين آمنوا، وإن عاداه أكثر الناس وجفوه) [3]
(1) تيسر العزيز الحميد: (ص 61)
(2) رواه الترمذي في جامعه: (6/ 538 - تحفة الأحوذي) بسند ثلاثي، قال: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري بن ابنة السدي الكوفي أخبرنا عمر بن شاكر عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وقال بعده: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وعمر بن شاكر روى عنه غير واحد من أهل العلم وهو شيخ بصري.
قال ابن حجر في التقريب: (2/ 57) في عمر بن شاكر ضعيف ورواه ابن عدي في الكامل: (5/ 1711) في ترجمة عمر بن شاكر وابن بطة في الإبانة: (1/ 196) والحديث ضعيف ولكن له شواهد من حديث أبي هريرة عند أحمد: 2/ 390 وحديث ابن مسعود وحديث أبي ثعلبة الخشمي.
(3) مدارج السالكين: (3/ 206)