بمن قبله فقد تناولتهم الألسنة البذيئة من أعدائهم وخصومهم وأخرجوا من ديارهم وأوطانهم كما جرى ذلك لأئمة الإسلام وهداة الأنام فكيف بمن كان في آخر الزمان مع غربة الدين بين الأنام، قال الرسول الأمين المبعوث رحمة للعالمين صلى عليه ربنا إلى يوم الدين: (بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء) [1] .
فالمسلم غريب بين الكفار والسني غريب بين أهل البدع، وكلما قوي إيمان العبد قويت غربته.
فالمتمسك بالسنة حق التمسك في هذا الزمان غريب بين الناس يشار إليه بالأصابع لتباين منهجه مع مناهجهم وطريقته مع طريقتهم وسبيله مع سبيلهم.
قال سهل بن عبد الله:
(عليكم بالأثر والسنة، فإني أخاف أنه سيأتي عن قليل زمان إذا ذكر إنسان النبي صلى الله عليه وسلم، والاقتداء به في جميع أحواله ذموه ونفروا عنه وتبرؤوا منه، وأذلوه وأهانوه) .
قال العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله:
(1) هذا الحديث مروي من طريق جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم أبو هريرة وحديثه عند مسلم في صحيحيه (2/ 175 - 176 - نووي) وغيره كأحمد وابن ماجه ...
وعبد الله بن مسعود وحديثه عند الترمذي: (5/ 19) وغيره.
وعبد الله بن عمر وحديثه عند مسلم: (2/ 176 - نووي) وغيره.
وأنس بن مالك وحديثه عند ابن ماجه: (2/ 1320) وغيره.
وسعد ابن أبي وقاص وحديثه في المسند: (1/ 184) .
وعمرو بن عوف بن زيد بن ملحة المزني وحديثه عند الترمذي: (5/ 19) وغيره.
وجابر بن عبد الله وأبو الدرداء وأبو أمامة وواثلة بن الأسقع وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.