وإني لما رأيت كثيرا من الناس، نبذوا كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم تعضيما لمحض الآراء، وتعصبا لمذهب من هو عرضة للنسيان والخطأ، وعادوا من لا يتعصب لمذهب معين ويلتزمه جهلا منهم بكتاب ربهم الذي أنزل على خير الورى، أحببت أن أكتب هذه الرسالة في وجوب الأخذ بالكتاب والسنة ورد المسائل المتنازع فيها إليهما، كي تتوحد الأقوال على وفق الأدلة الشرعية، ويقل الخلاف بل يضمحل عند الرجوع إلى حبل الله المتين المنزل على الرسول الأمين وتستقيم الأرض على طاعة رب الأرض والسموات على رغم أنوف المبطلين لأنه مما لا يخفى أن أعظم شيء أضر بكثير من أهل العلم والدين وأخرهم عن اللحوق بسلفهم هو التعصب المذهبي والجمود على مذهب من ينتمون إليه دون نظر في الأدلة الشرعية وترجيح ما يقتضي الدليل ترجيحه.
وكم جر هذه التعصب من سقوط بلاد إسلامية بسبب تفرقها وتعصبها وعدم تمسكها واعتصامها بالكتاب والسنة.
وثم مصيبة يندى لها الجبين وهي أن الكثير من المتعصبين لأئمة المذاهب الأربعة وغيرهم جمعوا مع الحشف سوء الكيل فهم يعادون أهل التجرد للدليل ويلمزونهم بذلك، بل يرمونهم بالمنكرات وعظائم الأمور زورا وبهتانا كي ينفروا عنهم لما من الله عليهم به من تجريد المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم.
ولكن لا ضير على أهل التوحيد الخالص من جعجعة المرجفين، ولمز المبطلين فصيحتهم كمثل دخان، وهذه سنة الله في عباده المؤمنين، وما على المسلم إلا الصبر والاحتساب حتى يجعل الله له فرجا ومخرجا وليتأس