الصفحة 174 من 219

هو الذي يقول:"إن أحسنت فأعينوني، وإن وجدتم في اعوجاجًا لقومناه بحد السيف!"فلا يغضب، بل يقول في هدوء وطمأنينة:

"الحمد لله الذي جعل في رعية عمر من يقومه بحد سيفه!".

الشريعة عادلة في ذاتها، ومطبقة بالمساواة على الجميع.

ولكن هذا وذاك لا يستنفدان كل معاني العدالة في شريعة الإسلام.

ما زالت هناك"الضمانات"المختلفة للفرد الذي يوجه له الاتهام: ضمانة الصدق في الاتهام ذاته. وضمانة حسن التحري. وضمانة التحقيق وضمانة التنفيذ.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) [1] .

فهذه الضمانة الأولى .. لا يؤخذ أحد بالظنة. ولا بد أن يوزن الاتهام ذاته ليرى مبلغه من الصدق ومبلغه من الجد، فللناس حرماتهم المصونة وكراماتهم التي لا يجوز أن تمس .. إلا بالحق.

(وَلا تَجَسَّسُوا) [2]

فهذه هي الضمانة الثانية .. لا تكون الجاسوسية من وسائل الإثبات!

(1) سورة الحجرات [6] .

(2) سورة الحجرات [12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت