الصفحة 175 من 219

وقد روي أن عمر مر ببيت رابته منه أصوات .. فتسور الجدار فوجد قومًا يشربون ويغنون فأراد أن يعاقبهم .. فقام له صاحب االدار فقال عمر: وما ذاك؟ قال: إن الله تعالى يقول: (وَلا تَجَسَّسُوا) وأنت تجسست علينا. ويقول: (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا) وأنت تسورت علينا! فلم يجد عمر أمامه إلا أن يستتيبه!

ثم ضمانات التحقيق .. وهنا يرتفع الإسلام إلى القمة التي لم تبلغها الإنسانية في غير الإسلام إلا منذ فترة قريبة، وبدافع الصراع الدموي الطويل الذي فصلناه من قبل، لا بدافع الإنسانية الطليقة التي تكرم"الإنسان"حتى في لحظة الهبوط!

إن المحقق ليست مهمته الإيقاع بالمجرم وتضييق الخناق عليه في التحقيق! ولا يجوز له أن يستخدم وسيلة من وسائل الإرهاب تنتهي بالاعتراف.

جاء في سنن أبي داود (ج 4 ص 191) :"حدثنا عبد الوهاب بن بجدة .. أن قومًا من الكلاعيين سرق لهم متاع. فاتهموا أناسًا من الحاكة، فأتوا النعمان بن بشير صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - فحبسهم أيامًا ثم خلى سبيلهم. فأتوا النعمان فقالوا: خليت سبيلهم بغير ضرب ولا امتحان؟ فقال النعمان: ما شئتم! إن شئتم أن أضربهم .. فإن خرج متاعكم فذاك، وإلا أخذت من ظهوركم مثل ما أخذت من ظهورهم! فقالوا: هذا حكمك؟ فقال: هذا حكم الله وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم -" [1] .

(1) رواه أبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت