الصفحة 176 من 219

أما الذي يعترف بنفسه .. فالقمة التي وصل إليها الإسلام بشأنه عجب عاجب في التاريخ!

"حدثنا موسى بن إسماعيل .. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بلص قد اعترف اعترافًا ولم يوجد معه متاع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما إخالك سرقت؟!"قال: بلى! فأعاد عليه مرتين أو ثلاثًا، ثم أمر فأقيم عليه الحد" [1] .

أما قصة ماعز بن مالك الذي اعترف على نفسه بالزنا فهي قصة مشهورة. فقد ظل يجيء إلى الرسول مرة بعد مرة يعترف لديه والرسول - صلى الله عليه وسلم - يرده، حتى اعترف أربع مرات، فعاد الرسول يسأله ويستوضحه وينفي له التهمة أو يفتح له طريق الخلاص! فيقول له:"لعلك قبّلت، أو غمزت، أو نظرت".

وماعز يصر ويقول لا! فقال له:"أزنيت؟"قال: نعم! قال:"فهل تدري ما الزنا؟" [2] . فما أقام عليه الحد حتى اطمأن اطمئنانًا كاملًا أنه يصر على الاعتراف ولا يريد أن يدرأ عن نفسه العذاب!

فإذا كان هذا هو جو التحقيق فلا مجال بطبيعة الحال لشيء من الوسائل البشعة التي تتخذ في غير الإسلام.

أما التنفيذ بعد كل هذه الضمانات .. التنفيذ في مجرم تثبت عليه التهمة من غير إكراه، ووقعت عليه عقوبة في ذاتها عادلة، ووقعت

(1) أبو داود.

(2) أبو داود من روايات متعددة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت