الصفحة 13 من 55

إن الإمارة داخل الجماعة المجاهدة لها ضوابط مُنظِمة، ومحاذير صارمة، لا يمكنها الخروج عليها حتى تظل تؤدي دورها المنوط بها على أكمل وجه؛ فالجماعة المجاهدة قامت للجهاد في سبيل الله، وإعلاء كلمته، ودفع بأس الكفر وحزبه عن الإسلام وأهله في زمن يعاني فيه المسلمون أشد صور الاستضعاف التي تولد نزعات من الجنوح إلى الاستسلام والركون إلى الدنيا عند البعض، أو الميل إلى الغلو في الدين عند البعض الآخر كرد فعل على توحش الجاهلية؛ ولذلك فإن الاعتناء بأمر هذه الإمارة، وتصور حقيقتها وحجمها دون تضخيم أو تقزيم لحجم القائم بها، مع النصح، والترشيد، والكبح، والتشديد بحسب ما يقتضيه الحال، هو السبيل الوحيد للحفاظ على دورها دون شطط أو خنوع، وبلا هيمنة لذات الأمير على منصب الإمارة فإنما هو وكيل عن إخوانه في تسيير الأمور حتى إذا دعت الحاجة والمصلحة لعودته لصفوفهم كان متجهزًا لذلك بكل رحابة صدر، ودون حرص على شرفٍ وفخارٍ يكتسبه بدينه ....

وقد روى أبو نعيم في الحلية قال:"حدثنا حامد بن جبلة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا محمد بن الصباح، قال: ثنا علي بن ثابت، عن جعفر بن برقان، عن أبي عبد الله الحرسي - وكان من حرس عمر بن عبد العزيز - قال: دخل أبو مسلم الخولاني على معاوية بن أبي سفيان وقال: السلام عليكم أيها الأجير، فقال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت