ثانيا / أنه لابد من استخدام سلطة تعيين الأمراء وعزلهم بما يقيم مصلحة الدين، وأن عزل الأمير لا يرتبط بنقص فيه أو عيب:
لقد ترسخت في أفهام الكثير من المجاهدين فكرةٌ خاطئة تمامًا عن تولية الأمراء وعزلهم؛ فظنوا أن التولية دليل على فضل الأخ على أخيه، وأن العزل إشارة إلى نقص أو عيب قد لحق بالأمير دفع من ولّاه لإعفائه من ولايته وهذا مما ينبغي تصحيحه ...
إن الولاية أو الإمارة عملٌ وتكليف وليست من أي جانب نوعًا من التشريف، فلها من الواجبات واللوازم والمقتضيات ما ينوء بحمله العصبة أولو القوة، ولا يقدر على أخذها بحقها إلا من وفقه الله لذلك ..
فقد روى مسلم في صحيحه: عن أبي ذرٍ رضي الله عنه، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَلاَ تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَىَ مَنْكِبِي. ثُمّ قَالَ: (يَا أَبَا ذَرَ إنّكَ ضَعِيفٌ وَإنّهَا أَمَانَةٌ، وَإنّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إلاّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقّهَا وَأَدّى الّذِي عَلَيْهِ فِيهَا) .