قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر وإنه ليتعرض للجواري في الطريق يغمزهن.""
فلقد كان سعد بن أبي وقاص من مقدمي الصحابة وقوادهم وأمرائهم؛ فهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو من فداه رسول الله بأبيه وأمة في أحد، وهو قائد جيوش الإسلام في معركة القادسية الخالدة التي قصمت ظهر الفرس وآذنت ببدء زوال ملكهم، وهو فاتح المدائن عاصمة كسرى؛ وهو من هو في القدرة على سياسة الرعية وتسيير أمورهم؛ وهو هو وهو ... في مناقب لا تُعد ولا تحصى لسعد رضي الله عنه ...
ولكن عندما أحس أمير المؤمنين الفاروق -عمر رضي الله عنه- ببداية تململ من بعض الرعية- وهو تململ بغير حق كما بين عمر- قد يتخذوه ذريعةً للخروج عن سلطان الخلافة، ويجعلوه بذرةً ينمونها لزرع شجرة الشقاق في جسد هذه الأمة؛ أقول عندما أحس بهذا بادر إلى عزل خال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والذي قال فيه:"هذا خالي فليرني امرؤ خاله"، ولم تمنعه مكانة سعد- رضي الله عنه - من تقديم مصلحة الإسلام على مصلحة إبقائه في الإمارة وهو الكفء القائم بها، وأرسل أبا موسى الأشعري- رضي الله عنه -واليًا على الكوفة خلفًا لسعد.