فكتب أبو عبيدة إلى خالد فقدم عليه فجمع له أناس وجلس لهم على المنبر وتكلم البريد فقال: يا خالد أمن مالك أجزت بعشرة آلاف أم من إصابة فلم يجبه حتى أكثر عليه فقام بلال فقال: إن أمير المؤمنين أمر فيك بكذا وتناول عمامته فنفضها ووضع قلنسوته ثم عقله بعمامته وقال: ما تقول أمن مالك أم من إصابة.
قال: لا بل من مالي فأطلقه وأعاد قلنسوته ثم عممه بيده.
فخرج خالد حتى قدم على عمر فقال عمر: من أين هذا الثراء قال: من الأنفال والسُّهمان فقال عمر: لا تغلبني بعد اليوم وكتب عمر إلى الأمصار: إني لم أعزل خالدًا عن سخطة ولا عن خيانة ولكن الناس قد فتنوا به فخفت أن يوكلوا إليه فأحببت أن يعلموا أن اللّه عز وجل هو الصانع.""
فقد لاحظ أمير المؤمنين عمر- رضي الله عنه - وهو المؤتمن على حفظ دين الرعية وعقيدتهم أن عامة المسلمين شرعوا في الافتتان بسيف الله المسلول بعد فتوحاته العظيمة الخالدة في الشام والعراق فضلًا عن مآثره في حروب الردة، وبدأ يجري على ألسنتهم أن الجيش الذي يقاتل به خالد رضي الله عنه لا يٌهزم كائنًا من كان العدو؛ فصار الأمر إلى بداية انحراف في التصور الصحيح للمعركة بين الإسلام والكفر، وطبيعة نصر الله، وعلاقة المؤمن في تأدية