الصفحة 21 من 55

مهمته الرسالية بربه؛ فكان لزامًا على خليفة المسلمين أن يتدارك الموقف ويضع سدأ منيعًا أمام الخلل ليمنعه من التسرب إلى نفوس المؤمنين، فكان عزل خالد على الرغم مما يمثله رضي الله عنه من قيمة معنوية وقوة عسكرية ترتعب لوجودها جيوش المشركين والكفار، وتثبت لها قلوب المؤمنين استبشارًا بالنصر.

ولكن الأمر كان واضحًا عند الفاروق، فالحفاظ على التصور الصحيح لدين الله أعظم من إقامة أمير أو عزله وإن خسر المسلمون قوته ورأيه وبأسه في سدة الإمارة ... المعادلة إذن واضحة شديدة الوضوح.

ولم يكن ذلك عن عيب أو نقص في خالد -رضي الله عنه- كما سعد-رضي الله عنه- لذلك حرص الفاروق على تبرئة ساحته فقال:"إني لم أعزل خالدًا عن سخطة ولا عن خيانة ولكن الناس قد فتنوا به فخفت أن يوكلوا إليه فأحببت أن يعلموا أن اللّه عز وجل هو الصانع".

وعندما ارتقى سيف الله المسلول بعد هذه الواقعة بزمن ليس طويل بلغ أمير المؤمنين نبأ وفاته بحمص فتأثر لذلك تأثرًا شديدًا وقال:"دع نساء بني مخزوم يبكين على أبي سليمان، فإنهن لا يكذبن، فعلى مثل أبي سليمان تبكي البواكي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت