الصفحة 22 من 55

وبهذا ترى كيف يفضل الفاروق مصلحة الإسلام والمسلمين على إبقاء أناسٍ هم من رموز الإسلام وقاماته الشامخة الذين سُطّرت أسماؤهم بمداد من ذهب في صحائف هذه الأمة الباقية إلى قيام الساعة في موقع الإمرة؛ فالأولويات عنده واضحة، ومراتب العمل منضبطة لا تحتاج كثير نقاش، ومن نبله رضي الله عنه أن قام بتبيان سبب العزل في كلتا الحالتين حتى لا يصيب هذين الصحابيين أي اتهام من بعض قصار النظر ...

وقد صاغ الإمام المجدد المجاهدـ، أسامة بن لادن-رحمه الله- هذه النظرة العمرية في عبارته الفريدة:

"إن مصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد، ومصلحة الدولة مقدمة على مصلحة الجماعة، ومصلحة الأمة مقدمة على مصلحة الدولة".

-هذا وقد تناولنا نموذجين على مسألة العزل وطبيعته ومسبباته عند سلفنا الصالح، فلننتقل إذن إلى مسألة التولية والتأمير ...

لقد سجلت لنا صفحات السيرة النبوية العطرة مشهدًا يقف عنده السياسيون وعلماء الاجتماع طويلًا، فعندما فتح رسول الله-صلى الله عليه وسلم- مكة المكرمة في العام الثامن من هجرته الشريفة، وقد ملك رقاب القوم الذين حاربوا دعوته، وقتلوا إخوانه، وعذبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت