الصفحة 33 من 55

وما إن انقضت بعض الأيام والشهور حتى بدأ القادة التي راهن عليهم البعض للوقوف كحائط صد في وجه الانحرافات المتوقعة في التساقط -بل الارتقاء- كأوراق الشجر في خريفٍ قاتم تحت وقع ضربات الطيران الصليبي الحاقد؛ وعندها بدأت الانحرافات تزداد انهمارًا بالتدريج حتى وصلنا لما لا يمكن السكوت عليه من قبل عاميّ مسلم فضلًا عن مجاهد يقدم نفسه في سبيل الله؛ فلم ينفع دين الجند ووعيهم في كبح جماح الانحرافات المتتابعة لأن هيكل المجتمعات البشرية يشير إلى أن عامتهم تبعٌ لنخبتهم والتي لا تمثل في المجتمعات والجماعات إلا القلة المُوجهة التي تقود الكتلة الضخمة من أفرادها دون كبير مشاغبةٍ منهم خصوصًا عندما تتعلق الأمور بجهادٍ توسّع ليشمل شرائح لا تشكل الفئة الواعية فيها إلا كحال الشامة البيضاء في جسد الثور الأسود، ولم ينفع كذلك التعويل على ثبات أشخاص حصدتهم الآلة الحربية الصليبية لتمرير مخططاتها الخبيثة في غيابهم ...

وهكذا أثبتت الأحداث بما لا يدع مجالًا للشك أن نظرية الاعتماد على الأشخاص كضمانات لعدم الانحراف عند المساس بالثوابت لمصلحة"مُتوهَّمة"قد أوردتنا المهالك التي لم نكن نتصور يومًا معاينتها؛ فالثبات على المنهج، والاعتناء به، والحرص عليه هو خير ضامن لنا من السقوط في هاويةٍ لا قرار لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت