ولو كلَّف هؤلاء المتفيقهون أنفسهم ونظروا إلى تاريخ المسلمين القديم والمعاصر لعلموا فساد وتهافت نظريتهم من الوهلة الأولى؛ وإليك بعض الأمثلة لتدرك الأمر، فضرب الأمثال منهج رباني نبوي عظيم في تقريب الحق إلى الأفهام والقلوب ..
أ قال الإمام البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة بشير بن سعد الأنصاري والد النعمان:"قال لي عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، قال: أخبرني محمد بن النعمان بن بشير، أن أباه أخبره، أن عمر قال يوما في مجلس، وحوله المهاجرون والأنصار: أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمر، ما كنتم فاعلين؟ فسكتوا، فعاد مرتين، أو ثلاثا، قال بشير بن سعد: لو فعلت قومناك تقويم القدح، قال عمر: أنتم إذن أنتم."
فانظر رعاك الله إلى فقه أمير المؤمنين وصحابة رسول الله -رضي الله عنهم- في التعامل مع"فرضية واحتمال"المساس بمنهج الحق؛ فلم يقولوا (إن تركناك وما تريد فلن يترتب على ذلك انحراف مادمت ودمنا على قيد الحياة) ، ولم يرد عليهم الفاروق اعتراضهم (بأنكم تشككون في إخلاص أمير المؤمنين ووزير رسول الله صلى الله عليه