الصفحة 35 من 55

وسلم من أعز الله به الإسلام بدعاء نبيه)، بل كان رده معاكسًا لكل ذلك تمام المعاكسة؛ لقد امتدح قولة بشير بن سعد امتداحًا يعكس لهفته على سماع الحق من أصحابه فنطق بكلمات يملؤها الشوق إلى الصدع بالحق:"أنتم إذن أنتم"، وياللعجب ... كيف هو البون شاسع، والهوة سحيقة بين السلف الصالح رضي الله عنهم بتجردهم للحق، وبين"بعض"من تولى أمور المسلمين بل المجاهدين اليوم والله المستعان.

ب روى أبو يعلى والطبراني عن أبي قبيل قال:"خطبنا معاوية في يوم جمعة فقال: إنما المال مالنا والفيء فيئنا، من شئنا أعطينا، ومن شئنا منعنا، فلم يرد عليه أحد، فلما كانت الجمعة الثانية قال مثل مقالته، فلم يرد عليه أحد، فلما كانت الجمعة الثالثة قال مثل مقالته، فقام إليه رجل ممن شهد المسجد فقال: كلا، بل المال مالنا والفيء فيئنا، من حال بيننا وبينه حاكمناه بأسيافنا، فلما صلى أمر بالرجل فأدخل عليه، فأجلسه معه على السرير، ثم أذن للناس فدخلوا عليه، ثم قال: أيها الناس، إني تكلمت في أول جمعة فلم يرد علي أحد، وفي الثانية فلم يرد علي أحد، فلما كانت الثالثة أحياني هذا أحياه الله، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيأتي قوم يتكلمون، فلا يرد عليهم، يتقاحمون في النار تقاحم القردة ـ فخشيت أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت