الصفحة 36 من 55

يجعلني الله منهم، فلما رد هذا علي أحياني، أحياه الله، ورجوت أن لا يجعلني الله منهم.""

وهذا مثال آخر من عصر آخر له طبيعة مختلفة عن عصر الخلافة الراشدة ...

فربما يكون الأمر قد تغير في سرعة استجابة المسلمين عند المساس بثابت من ثوابت المنهج القويم، ولكن الحياة سارية في شرايين هذه الأمة بغير انقطاع وإن أصابها المرض في بعض أزمنتها ...

فعندما تكرر الخطأ انبرى من المسلمين من يقوم بتقويمه دون طويل رقاد، وعندما طرق هذا الحق مسامع الأمير لم تحمله أبهة الإمارة على دفع الحق وغمط الناصح، بل قرَّبه وأكرمه وبيَّن للناس عظيم فعله حتى جعله بمثابة إحيائه بعد موته؛ فلم يتقاعس العامة عن النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، ولم يحتج الأمير على النصيحة باعتبارها تشكيكًا كما يحلو لكثير من أمراء اليوم، ولم يجعل أحدٌ منهم بقاء الصحابة بين أظهر الناس حجة على تمرير الانحراف؛ وليس على الأرض اليوم رجلٌ يقترب من مقام أحدهم ...

ثم روى خال المؤمنين معاوية -رضي الله عنه- قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم المفزع عن المبدلين لمنهج الحق والساكتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت