عن فعلتهم الشنعاء في تقرير نبوي واضح لا يحتمل التأويل لمكانة المنهج الذي بعثه الله به في مسيرة هذه الأمة، فقال فداه أبي وأمي:"سيأتي قومٌ يتكلمون فلا يُرد عليهم، يتقاحمون في النار تقاحم القردة".
فانظر بارك الله فيك إلى الوصف النبوي الدقيق ففيه من العبرة والعظة الكفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
ج- وهو موقف عظيم خالد وقفه عبد الرحمن بن أبي بكر -رضي الله عنهما- عندما بعث معاوية بن أبي سفيان-رضي الله عنه- لأخذ البيعة لابنه يزيد إيذانًا ببدء مرحلة الملك العضوض -وقد كان لمعاوية رضي الله عنه اجتهاده في ذلك الاستخلاف- فانتفض عبد الرحمن معلنًا مناقضة هذا النهج لأصول الحكم في الإسلام وقالها صريحةً مدوية:"والله جعلتموها قيصرية وكسروية"أو كما قال رضي الله عنه؛ فخلّد التاريخ ذكر هذا الفعل الناصع الذي ساهم في حفظ التصور الصحيح لمسألة الحكم عند الأمة وإن خالفت هذا التصور وقائع الأحداث على أرض الواقع.
لقد أدرك عبد الرحمن بن أبي بكر -رضي الله عنهما- أن المساس بهذه المسألة هو مساس بالمنهج القويم الذي بلًّغه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتم بلاغ وأحاطه صحابته-رضي الله عنهم- بسياج منيع لبناته الدماء، والأشلاء، والعرق، والمعاناة حتى استضاءت بنوره البشرية جمعاء؛ فما كان منه إلا هذا الرد العنيف المباشر على