فوجود القيادة الصالحة المخلصة، والأفراد المضحين المجاهدين لم يعصم الجماعة من التلطخ بكثيرٍ من الأوحال عند غياب المنهج ...
ومضت الأيام وقُتل حسن البنا -رحمه الله- وتفرّقت جموع التنظيم، وتمزّق شر ممزق حتى تم إعادة"تجميعه"ثانية، وسيطر على سدة القيادة فيه مجموعة من الخائرين المنهزمين الذين تلقوا الضربة تلو الضربة دون أن يتحركوا حتى للدفاع عن أنفسهم حتى لفظتهم السجون وقد تم تدجينهم بشكل كامل فراحوا ينظّرون لعقائد الإرجاء تارة، ولفقه التعايش مع الكافر أخرى، حتى أتحفونا بفقههم الجديد المسمى"فقه البرلمانات"أو لو شئت تسميته"فقه الحكم بغير ما أنزل الله".
وهكذا بدا واضحًا أن حالة"انعدام المنهج"قد أورثت الجماعة صنوفًا من الانحدارات ولم تنفعها بعض الشخصيات التي حاولت التصدي للانحراف فسرعان ما غادروا المشهد ليكمل القطار مسيره نحو الهاوية.
وهكذا تثبت التجربة تلو التجربة وتنادي بأعلى صوتها صارخةً مستغيثة:
"أن حافظوا على المنهج القويم من مجرد الاقتراب منه لا العبث به؛ فالحرب مبدؤها كلام، والعبث مبدؤه تساهل".