خامسًا / في أن أمر الأمير بالمعروف ونهيه عن المنكر من أعظم واجبات البيعة وليس مناقضًا لها كما يروج بعض الأمراء ويلبّس على جنده، وأن الدعوة لاتباع الأمير في كل ما يصدر عنه دون نقاش أو تحرٍ هو من جنس الطاعة الشركية.
إن من لوازم البيعة الأساسية النصح للأمير، وأطره على الحق تحقيقًا لمقصود البيعة -وهي ليست مقصودة لذاتها- من إقامة الشرع، وتحقيق منهج الله في الأرض؛ فعلى هذا فقه المسلمون الأوائل الأمور بلا غبش ولا دخن.
ودعونا نستقي الحكمة من كلمات الصديق عند توليه الخلافة كما أوردها ابن هشام في سيرته:
"أما بعد أيها الناس، فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني؛ وإن أسأت فقوموني؛ الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا"