يعتبر ضعف التفاعل الاجتماعى من أكثر الأعراض دلالة على وجود إعاقة التوحد، حيث إن الطفل التوحدى يبتعد عن إقامة علاقات اجتماعية مع غيره، ولا يرغب في صحبة الآخرين، أو تلقى الحب والعطف منهم، كما أنه لا يستجيب لانفعالات الوالدين، أو مبادلتهم نفس المشاعر، ولا يستجيب لما يصل إليه من مثيرات من المحيطين به في بيئته، ويظل الطفل معظم وقته ساكنا لا يطلب من احد الاهتمام به، وإذا ما ابتسم فإنما يكون لأشياء دون الناس، ويضيف كلا من محمد خطاب (2005، 15) ؛ كمال زيتون (2003، 25) أن الطفل التوحدى يعانى من الوحدة الشديدة، وعدم الاستجابة للآخرين الذى ينتج عن عدم القدرة على فهم واستخدام اللغة بشكل سليم، وقصور شديد في الارتباط والتواصل مع الآخرين، وعدم الاندماج مع المحيطين به، وعدم استجابته لهم، وميله الدائم للتوحد بعيدا عنهم، ومقاومته لمحاولات التقرب منه أو معانقته.
وتشير سوسن الحلبى (2005، 55) أن القصور في السلوك الاجتماعي لأطفال التوحد يمكن تحديده بثلاثة مجالات هى:
(أ) التجنب الاجتماعي Socially Avoidant
يتجنب أطفال التوحد كل أشكال التفاعل الاجتماعي حيث يقوم هؤلاء الأطفال بالهروب من الأشخاص الذين يودون التفاعل معهم.
(ب) اللامبالاة الاجتماعية Socially in different
وُصِفَ أطفال التوحد بأنهم غير مبالين، ولا يبحثون عن التفاعل الاجتماعي مع الآخرين، ولا يشعرون بالسعادة حتى عند وجودهم مع الأشخاص الآخرين.
(ج) الإرباك الاجتماعي Socially awkward
يعانى أطفال التوحد من صعوبة في الحصول على الأصدقاء، ولعل من أبرز أسباب الفشل في جعل علاقاتهم مستمرة مع الآخرين هو الافتقار إلى التفاعل الاجتماعي.
ويؤكد على ما سبق دراسة جيلسون Gillson (2000) التى هدفت إلى الكشف عن الفروق بين الأطفال التوحديين، والأطفال المتخلفين عقليا في المواقف، والتفاعلات الاجتماعية، والسلوك الانسحابى من خلال برنامج تدريبى على تنمية بعض المهارات الاجتماعية، حيث أوضحت نتائجها أن الأطفال التوحديين هم الأقل في تفاعلاتهم الاجتماعية، والأكثر انسحابًا من المواقف والتفاعلات الاجتماعية، وذلك قياسًا بأقرانهم المتخلفين عقليا.
وكذلك دراسة كاربنتيورى ومرجان (1996) Carpenturi & Morgan التى استهدفت التعرف على السلوك الاجتماعى، والسلوك الموجه لدى الأطفال التوحديين، والأطفال المتخلفون عقليا والتى بينت نتائجها أن الأطفال التوحديين يعانون من قصور في التبادل، والتواصل البصرى بالعين، والتواصل مع الآخرين بشكل حاد وذلك بمقارنتهم مع الأطفال المتخلفين عقليا. وتتفق معهم دراسة جانزليا 1997 )) Ganzalea التى أشارت إلى أن الأطفال التوحديين في حاجة ماسة للبرامج العلاجية لكونهم أكثر الأطفال من ذوى الاحتياجات الخاصة يعانون من حدة بعض الإضطرابات السلوكية، وكونهم أيضا اقل تعلقا من أقرانهم المتخلفين عقليا، حيث لم يفضلوا صوت الأم بل أنهم كانوا يفضلون إما الضوضاء الناتجة عن أصوات مركبة، أو الانسحاب من المواقف الاجتماعية، وذلك بشكل دال قياسًا بأقرانهم المتخلفين عقليا الذين كانوا يفضلون صوت الأم.
ويشير الباحثون إلى أن من الأعراض المتداولة عن الطفل التوحدى"الانسحاب من المواقف الاجتماعية"، كما أكدت نتائج دراسات كلا من عادل عبد الله (2002) ؛ أميرة بخش ... (2002) ؛ ماجد عمارة (2005) على أن الأطفال التوحديين لديهم ميل للانسحابية، وعدم التفاعل الاجتماعي، والسلبية تجاه الآخرين، فهم يظهرون عدم الرغبة في مشاركة الأطفال ألعابهم، وعدم التفاعل بينهم وبين آبائهم مع تجنبهم أى لقاءات عائلية، وقصور شديد في الاستجابة للمثيرات البيئية، والضعف العام في المجالات الاجتماعية، بينما يرى بعض الباحثين أن الانسحاب لا ينطبق على جميع الحالات، وهذا ما أكده شاكر قنديل (2000) في دراسته بأن بعض الأطفال التوحديين قد يقتربون