ممنوعة، لأن كل رقية جربت نفعتها جاز استخدامها للحاجة، وإن كانت محرمة.
رابعا: قولهم بأن ذلك جائز عند الاضطرار إليه، فكما أنه يجوز الأكل من الميتة عند الاضطرار إليها للإبقاء على النفس فكذلك يجوز إتيان السحرة ونحوهم والتداوي بأدويتهم للإبقاء على سلامة النفس والعقل، ورجوع الألفة والمحبة بين الزوجين، وغير ذلك من مصالح النفس وحظوظها، وأن ما حرمه الشرع يجوز فعله عند الضرورة لدفع مفسدة أعظم منه، والله تعالى يقول: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119] .
خامسا: ما جاء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها دبرت [1] جارية لها فسحرتها، فاشتكت عائشة بعد ذلك ما شاء الله أن تشتكي، فذهب بنو أخيها إلى رجل يتطبب فذكروا له شكواها، فقال لهم: إنكم لتذكرون امرأة مسحورة سحرتها جارية لها في حجر الجارية الآن صبي قد بال في حجرها، فقالت عائشة: ايتوني بها فأتي بها، فقالت لها عائشة: أسحرتيني؟ فقالت: نعم. قالت: لم؟ قالت: أردت أن أعتق، فأمرت بها عائشة أن تباع من الأعراب ممن يسيء ملكتها، فبيعت. وفي رواية أن ذلك
(1) التدبير: هو تعليق العتق إلى حين موت المعتق.