الصفحة 27 من 74

المشعوذين ممن يدعون علم الغيب ويستعينون بالجن ومردتهم ويفزعون إليهم في أمورهم لا يجوز إتيانهم ولا سؤالهم ولا تصديقهم فيما يخبرون به، فمن أتاهم وسألهم عن شيء فصدقهم بما يقولونه فقد جمع بين محذورين، وأتى كبيرتين من كبائر الذنوب ووقع فيما نهى عنه - صلى الله عليه وسلم:

فأولهما: هي مجرد إتيانهم وسؤالهم، فقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - نهيه عن ذلك، كما في قوله لمعاوية بن الحكم السلمي حينما سأله عن أمور كانوا يصنعونها في الجاهلية، منها إتيانهم للكهان، فقال عليه الصلاة والسلام: «فلا تأتوا الكهان» [1] وكما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» [2] وهذا الوعيد الشديد مرتب على مجرد مجيئه وسؤاله، سواء صدقه بما يقول أم لا، ويدخل في هذا الوعيد كل من أتى هؤلاء السحرة والعرافين، ومن كان على طريقتهم، وسألهم عن أي أمر من الأمور، سواء سألهم أن يحلوا عنه السحر، أو يصنعوا له سحرا، أو يخبروه عن أمر غيبي، أو غير ذلك من أنواع السؤال، لأن ظاهر قوله: «فلا تأتي الكهان» وقوله: «فسأله عن

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 1748) .

(2) أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 1751) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت