فمن أتى هؤلاء وصدقهم بما يقولونه ويدعونه من علم الغيب، صار مكذبا بما جاء في القرآن العظيم من أن الله تعالى هو المتفرد بعلم الغيب وحده، وبه يكون كافرا بالقرآن، خارجا عن ملة الإسلام.
ثانيا: عموم قوله - صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له» [1] . والشاهد قوله: «أو سحر له» ولا ريب أن من أتى ساحرًا ليحل عنه السحر داخل في عموم قوله: «أو سحر له» إذ أن الساحر لا يتوصل إلى حل السحر عنه إلا بعمل سحر مثله، باستخدام الجن الذين يأتونه بخبر ذلك المسحور والذي سحره، وفي أي شيء سحره، ونحو ذلك.
وقوله - صلى الله عليه وسلم: «ليس منا» وعيد شديد، معناه أن من
(1) حديث حسن، رواه الطبراني (18/ 162) والبزار (كشف الأستار 3/ 399) والدولابي في الكنى (2/ 166) من رواية الحسن البصري عن عمران بن حصين (رضي الله عنه) وله شاهد من حديث ابن عباس رواه البزار (كشف الأستار 3/ 399) والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين 4185) ، وشاهد آخر من حديث علي رواه أبو نعيم كما في تلخيص الحبير 4/ 47) وأسانيد تلك الروايات لا تخلو من مقال إلا أن بعضها يشد بعضا، وحديث عمران بن حصين قال عنه المنذري: إسناده جيد (الترغيب 4/ 33) . وقال الهيثمي: رواه البزار ورجاله ثقات خلا إسحاق بن الربيع وهو ثقة، (المجمع 5/ 117) وقال الحافظ: إسناده جيد (الفتح 10/ 224) .