الصفحة 31 من 74

فعل ذلك ليس ممن اهتدى بهدينا واقتدى بعملنا واتبع طريقتنا في هذا الأمر، بل هو متبع لطريقة أهل الجاهلية والضلال، مهتد بهديهم، ومقتد بفعلهم، متشبه بهم.

ثالثا: أن في إتيان السحرة والكهان ونحوهم، والسكوت عنهم، ودفع الأموال لهم، إقرارا لهم على ما هم عليه من الكفر والضلال، وإعانة لهم على بث شرورهم ونشر فسادهم، وإغراء غيرهم باتباع طريقتهم وانتحال سبيلهم، وبذلك يبلغ أمرهم، ويكثر أتباعهم، ويعظم خطرهم، وتشيع فتنتهم، ويصعب قمعهم.

وقد نهانا سبحانه عن إعانة مثل هؤلاء، ومن هم على طريقتهم، كما في قوله: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] الآية. وكما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن حلوان الكاهن [1] ، وهو المال الذي يأخذه الكاهن على كهانته أو الساحر على سحره، قال الحافظ ابن حجر (رحمه الله) : وهو حرام بالإجماع لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل [2] .

(1) أخرجه البخاري (2237) ومسلم (3/ 1198) عن أبي مسعود الأنصاري.

(2) الفتح (4/ 498) وقال: والحلوان مصدر حلوته حلوانا إذا أعطيته، وأصله من الحلاوة شبه بالشيء الحلو من حيث أنه يأخذه سهلا بلا كلفة ولا مشقة، يقال حلوته إذا أطعمته الحلو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت