من الناس بهم في فعلهم، والذي يتعين على العارف مخالفتهم في ذلك قولا وفعلا، ولا يثبطه عن ذلك وحدته وقلة الرفيق اهـ [1] .
وإليك الآن جواب عن أدلة القائلين بالجواز:
أما قولهم بأن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ قد توقف في حكم إتيان السحرة ونحوهم من أجل حل السحر عن المسحور حينما سئل عن ذلك، فالجواب أن يقال: قد دلت السنة الصحيحة من وجوه عديدة على عدم جواز إتيانهم وسؤالهم والتداوي بأدويتهم ونشرهم كما سبق بيانه قبل، فليس لأحد أن يقول عالم، أو توقف إمام في مسألة من مسائل الدين على قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها.
ثم إن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ لم يقل بجواز إتيان السحرة ونحوهم والتداوي بأدويتهم ونشرهم، بل المعروف عنه خلافه كما سيأتي، وليس في قصة ذلك الرجل ما يدل أنه يجيز ذلك، بل لما نقل له السائل طريقة ما يصنعه ذلك الرجل من أن يجعل في الصنجير ماء ويغيب فيه، نفض يده كالمنكر له وقال: لا أدري ما هذا؟ قيل له: أفترى أن يؤتى مثل هذا؟ قال: لا أدري ما هذا؟
(1) الآداب الشرعية (1/ 263) .