الصفحة 41 من 74

فكيف يقال إنه توقف في ذلك، قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ في (تيسير العزيز الحميد) : وهذا صريح في النهي عن النشرة على الوجه المكروه، وكيف يجيزه (أي الإمام أحمد) وهو الذي روى الحديث أنها من عمل الشيطان؟ ولكن لما كان لفظ النشرة مشتركا بين الجائزة والتي من عمل الشيطان، ورأوه قد أجاز النشرة ظنوا أنه قد أجاز التي من عمل الشيطان وحاشاه من ذلك اهـ [1] .

وقد جاءت الكراهة عنه صريحة في هذا كما في رواية الفرج بن علي الصباح البرزاخي عنه: في الرجل يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى والعزائم، ويزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم، ومنهم من يخدمه ويحدثه، قال: ما أحب لأحد أن يفعله وتركه أحب إلي [2] .

فمن ظن أن الإمام أحمد قد توقف في حكم إتيان أولئك فقد أخطأ في ظنه، وغلط في فهمه.

وأما أثر سعيد بن المسيب، فيجاب عنه كما أجيب عن توقف الإمام أحمد أولا، وأما ثانيا: فليس فيما قاله ـ رحمه الله تعالى ـ ما يدل على أنه يجيز النشرة الممنوعة

(1) (419 و 420) .

(2) الأحكام السلطانية لأبي يعلى (322) وعنه ابن القيم في بدائع الفوائد (4/ 58 و 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت