فكانت خديجة رضي الله عنها أول من آمن برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقامت، فخفف الله بها عن رسول الله كثيرًا مما يلقاه من أذية قومه، وهونت عليه أمر الناس، وما يكيدون له.
قال ابن القيم رحمه الله:
«وما قال لها: لقد خشيت على نفسي، قالت له: أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدًا، ثم استدلت بما فيه من الصفات الفاضلة، والأخلاق، والشيم، على أن من كان كذلك لا يخزى أبدًا، فعلمت بكمال عقلها وفطرتها أن الأعمال الصالحة، والأخلاق الفاضلة، والشيم الشريفة، تناسب أشكالها من كرامة الله، وتأييده، وإحسانه، لا تناسب الخزي والخذلان، وإنما يناسبه أضدادها، فمن ركبه الله على أحسن الصفات، وأحسن الأخلاق والأعمال، إنما يليق به كرامته، وإتمام نعمته عليه، ومن ركبه على أقبح الصفات، وأسوأ الأخلاق والأعمال، إنما يليق به ما يناسبها، وبهذا العقل والصديقية استحقت أن يرسل إليها ربها السلام منه، مع رسوليه جبريل ومحمد - صلى الله عليه وسلم -» ا. هـ من زاد المعاد.
وأُمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه، ولا نصب - والقصب اللؤلؤ