هذا زمانه، أو كما قال، فجعل ورقة يستبطئ الأمر، ويقول حتى متى، فقال ورقة في ذلك شعرًا:
لججت وكنت في الذكرى لجوجا ... لهم طالما بعث النشيجا
ووصف من خديجة بعد وصف ... وقد طال انتظاري يا خديجا
ببطن المكتين على رجائي ... حديثك أن أرى منه خروجا
وما خبرتنا من قول قس ... من الرهبان أكره أن يعوجا
بأن محمدًا سيسود فينا ... ويخصم من يكون له حجيجا
ويظهر في البلاد ضياء نور ... يقيم به البرية أن تموجا
فيلقى من يحاربه خسارا ... ويلقى من يسالمه فلوجا
فيا ليتني إذا ما كان ذاكم ... شهدت فكنت أولهم ولوجا
ولوجًا في الذي كرهت قريش ... ولو عجت بمكتها عجيجا
أرجي بالذي كرهوا جميعًا ... إلى ذي العرش إن سفلوا عروجا
وهل أمر السفاهة غير كفر ... بمن يختار من سمك البروجا
فإن يبقوا وأبق تكن أمور ... يضج الكافرون لها ضجيجا
وإن أهلك فكل فتى سيلقى ... من الأقدار متلفة حروجا