فصل
في دعوته - صلى الله عليه وسلم - وبعثته
يقول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا * وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [الأحزاب: 45 - 48] .
إن الله سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء ويختار، ولقد اختص سبحانه عبادًا للاصطفاء، وركب فيهم من الأخلاق الفاضلة، والصفات العالية، والمميزات التي ميزتهم على سائر البشر، رجاحة في أحلامهم، وكمالًا في أخلاقهم، ورزانة في عقولهم، وصفاء في أذهانهم.
لقد اختار المولى جل وعلا قريشًا من سائر العرب، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من بني هاشم، فهو - صلى الله عليه وسلم - أشرف الناس نسبًا، ومن ذرية إبراهيم نبي الله عليه السلام، فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر بن مالك بن