الصفحة 35 من 89

الرَّحْمَنِ [الزخرف: 36] . ترتيب الجزاء على الشرط يدل على أنَّ سبب تقييضه له هو غفلته عن ذكر الرحمن.

ونظير ذلك قوله تعالى: {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} [الناس: 4] ؛ لأن الوسواس هو كثير الوسوسة ليضل بها الناس، والخناس هو كثير التأخر والرجوع عن إضلال الناس، من قولهم: خَنَسَ - بالفتح - يَخْنُسُ - بالضم - إذا تأخر.

فهو وسواسٌ عند الغفلة عن ذكر الرحمن، خنَّاس عند ذكر الرحمن، كما دلت عليه آية «الزخرف» المذكورة، ودل عليه قوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} [النحل: 99 - 100] ؛ لأن الذين يتولونه والذين هم به مشركون - غافلون عن ذكر الرحمن، وبسبب ذلك قيضه الله لهم فأضلهم.

قال: وقد دلَّ قوله في آية «الزُّخرف» : {فَبِئْسَ الْقَرِينُ} [الزخرف: 38] على أن قرناء الشياطين المذكورين في آية «فُصِّلَتْ» وآية «الزخرف وغيرهما - جديرين بالذم الشديد، وقد صرح تعالى بذلك في سورة «النساء» في قوله: {وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا} [النساء: 38] ؛ لأن قوله: فَسَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت