المبحث السابع:
دلالة وسط القرآن على الصحبة الصالحة والسيئة
أقف مع سورة الكهف وقفة إجلالٍ وإكبارٍ. نعم! ولو شئت لقلت: إنها «سورة الصحبة» ؛ لما اشتملت عليه من الأمر بصحبة الأخيار والنهي عن صحبة غيرهم في قوله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] .
قال السعدي: «فيها - يعني الآية - الأمر بصحبة الأخيار، ومجاهدة النفس على صحبتهم، ومخالطتهم وإن كانوا فقراء؛ فإن في صحبتهم من الفوائد ما لا يحصى» [1] .
وقال الدكتور عمر المقبل: «هل تدبرنا لمن وجه هذا الخطاب؟ وكيف أن الذين طولب بصحبتهم أقل منه منزلة! بل وحذره من تركهم طلبا لزينة الحياة الدنيا، إنه لدرس بليغ في بيان ضرورة مصاحبة
(1) تيسير الكريم الرحمن (475) .