المبحث السادس:
دلالة أول القرآن وآخره على الصحبة الصالحة والسيئة
تعجبت حقًا حينما رأيتُ كتابَ ربي محاطًا بالتنويه بأمر الصحبة في سور من أعظم سور القرآن:
(نظرت أولًا: في أول القرآن في سورة الفاتحة حين دعا العبد ربه أن يهديه صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وفي هذا إشارة إلى الحث على صحبتهم.
وحين قال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] أشار إلى التحذير من صحبة اليهود والنصارى ومن سار على سننهم.
قال ابن القيم: «ولما كان طالب الصراط المستقيم طالب أمر أكثر الناس ناكبون عنه، مريدًا لسلوك طريق مرافقه فيها في غاية القلة والعزة، والنفوس مجبولة على وحشة التفرُّد، وعلى الأنس بالرَّفيق، نبَّه الله - سبحانه وتعالى - على الرفيق في هذه الطَّريق، وأنَّهم هم: {الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] ، فأضاف