الصفحة 66 من 89

الصِّراط إلى الرَّفيق السَّالكين له، وهم الَّذين أنعم الله عليهم، ليزول عن الطَّالب للهداية وسلوك الصِّراط وحشة تفرُّده عن

أهل زمانه وبني جنسه، وليعلم أنَّ رفيقه في هذا الصراط هم الذين أنعم الله عليهم، فلا يكترث بمخالفة الناكبين عنه له، فإنهم هم الأقلون قدرًا، وإن كانوا الأكثرين عددًا، كما قال بعض السَّلف: «عليك بطريق الحق، ولا تستوحش لقلَّة السَّالكين، وإَّياك وطريق الباطل، ولا تغتر بكثرة الهالكين، وكلما استوحشت في تفردك فانظر إلى الرَّفيق السَّابق، واحرص على اللحاق بهم، وغُضَّ الطَّرف عمَّن سواهم، فإنَّهم لن يُغنوا عنك من الله شيئًا، وإذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت إليهم، فإنَّك متى التفت إليهم أخذوك وعاقوك» [1] .

(ونظرت ثانيًا: في آخر القرآن، في سورة الناس استعاذ العبد بربه - سبحانه وتعالى - وتعالى من شر الوسواس الخناس، ثم قسم الوسواس الخنّاس إلى قسمين: وسواس الجن، ووسواس الناس. وإن من صفات صحبة السوء الوسوسة بالشر حين الغفلة عن ذكر الله، والخنوس - وهو الاختفاء - عند ذكر الله.

وهنا فائدة جليلة في هاتين السورتين - الفاتحة والناس - لا أظنك تجدها في كتاب، وهي أنك لا تكاد تجد في القرآن الكريم تضرعًا وتذللًا لله - عز وجل - بأسمائه وصفاته مقرونًا بسؤاله أعظم ولا

(1) مدارج السالكين (1/ 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت