والمسألة مسألة إيمان بالدعوة كلها، فالذي ينزل عن جزء منها مهما صَغُرَ، والذي يسكت عن طرف منها مهما ضَؤُلَ - لا يمكن أن يكون مؤمنًا بدعوته حق الإيمان.
فكل جانب من جوانب الدعوة في نظر المؤمن هو حق كالآخر، وليس فيها فاضل ومفضول، وليس فيها ضروري ونافلة، وليس فيها ما يمكن الاستغناء عنه.
قال: وأصحاب السلطان يستدرجون أصحاب الدعوات، فإذا سلَّموا في الجزء فقدوا هيبتهم وحصانتهم، وعرف المتسلطون أن استمرار المساومة، وارتفاع السعر ينتهيان إلى تسليم الصفقة كلها! والتسليم في جانب ولو ضئيل من جوانب الدعوة؛ لكسب أصحاب السلطان إلى صفها، هو هزيمة روحية بالاعتماد على أصحاب السلطان في نصرة الدعوة، والله وحده هو الذي يعتمد عليه المؤمنون بدعوتهم، ومتى دبت الهزيمة في أعماق السريرة، فلن تنقلب الهزيمة نصرًا!
لذلك امتنَّ الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن ثبته على ما أوحى الله، وعصمه من فتنة المشركين له، ووقاه الركون إليهم ولو قليلًا، ورحمه من عاقبة هذا الركون، وهي عذاب الدنيا والآخرة مضاعفًا، وفقدان المعين والنصير» [1] .
(1) في ظلال القرآن (4/ 2245، 2246) .