الصفحة 63 من 89

فهو مثال لكل من له قرين سوء، يعطي هذا المثال التحفظ من قرناء السوء، واستشعار معصيتهم» [1] .

قال أبو بكر الجزائري: «قال بعضهم لبعض بعد أن جلسوا على السرر متقابلين يتجاذبون أطراف الحديث متذكرين ما مرّ بهم من

أحداث في الحياة الدنيا، فقال أحدهم: إني كان لي في الدنيا قرين - أي: صاحب - يقول لي استهزاء وإنكارًا للبعث الآخر: {يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ} [الصافات: 52] ، أي: بالبعث والجزاء على الأعمال في الدنيا.

ويقول أيضًا مستبعدًا منكرًا: {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ} [الصافات: 53] ، أي: محاسبون ومجزيُّون. ثم قال ذلك القائل لبعض أهل مجلسه: {قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ} [الصافات: 54] ، أي: معي على أهل النار لنرى صاحبي فيها ونسأله عن حاله، فكأنهم أبوا عليه ذلك وأبوا أن يطلعوا، أما هو فقد اطلع فرآه في سواء الجحيم، أي: في وسطها، وقال له ما أخبر به تعالى عنه في قوله: {قَالَ تَاللَّهِ} ، أي: والله {إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ} [الصافات: 56] ، أي: تهلكني لما كنت تنكر عليّ

(1) المحرر الوجيز (4/ 473) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت