الصفحة 34 من 76

الرابع: قوم يغارون على ما أمر الله به، دون ما حرمه، فنراهم في الفواحش لا يبغضونها، ولا يكرهونها، بل يبغضون الصلوات والعبادات، كما قال تعالى فيهم: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] [1] .

المبحث الرابع

مواقف المخالفين في الغيرة، ونقدها

المطلب الأول: موقف المعطلة من الغيرة، ونقده:

نفت المعطلة صفة الغيرة عن الله تعالى، زاعمين تنزيه الله سبحانه وتعالى عن مشابهة خلقه، وقالوا بأن الله يوصف بالغيرة مجازًا، وفسرها بعضهم ببعض ما يتضمنه معنى الغيرة، وهو الكراهة والبغض والسخط، وفسرها بعضهم بالمنع، وقالوا: إن الغيرة هي انفعال نفسي، وهذا من صفات المخلوقين، فإثباتها لله تعالى يقتضي مشابهة الله بخلقه. وللنفاة في ذلك كلام كثير [2] .

فيقال: ليس مجرد الغيرة هو الانفعال النفسي، وإنما

(1) انظر: الاستقامة 2/ 9، 10 بتصرف يسير.

(2) انظر شرح النووي على صحيح مسلم 10/ 132، 17/ 76، 77، وفتح الباري شرح صحيح البخاري 2/ 531، 9/ 320، 321، 13/ 384، 385، 399.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت