الإسراء ـ استدل بها بعض أهل التصوف أيضًا على الغيرة [1] .
وقد تعقب استدلالهم بها شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ) ذاكرًا أن الغيرة التي ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم - هي:"غيرة على ما هو من أفعال العبد التي نهى عنها، وأما هذه الغيرة (التي استدلوا بالآية عليها) فهي غيرة على ما هو من فعل الرب، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصف الله بأنه يغار على ما يقدر عليه من الأفعال" [2] .
لم يختلف السلف، أهل السنة والجماعة، في ثبوت صفة الغيرة لله تعالى، والإيمان بها، مع تفويض كيفيتها، ومن أقوالهم في ذلك:
قال قوام السنة أبو القاسم الأصبهاني (ت 535 هـ) في بيانه لمذهب أهل السنة في صفات الله تعالى:"وجميع آيات الصفات التي في القرآن، والأخبار الصحاح في الصفات التي نقلها أهل الحديث، واجب على جميع المسلمين أن يؤمنوا بها، وسلموها، ويتركوا السؤال فيه وعنه، لأن السؤال في غوامضها بدعة ... مثل:"
(1) انظر: الرسالة القشيرية ص 255.
(2) الاستقامة 2/ 46، 47.