الصفحة 18 من 76

[الإسراء: 45] [1] ، ووجه ذلك أن الله تعالى لم يجعل الكفار أهلًا لفهم كلامه، ولا أهلًا لمعرفته وتوحيده ومحبته، فجعل بينهم وبين رسوله وكلامه وتوحيده حجابًا مستورًا، غيرة عليه أن يناله من ليس أهلًا له [2] .

وابن كثير (ت 774 هـ) ـ رحمه الله ـ ذكر الآية السابقة من سورة الأعراف، واستدل عليها بحديث عبد الله بن مسعود، الذي فيه صفة الغيرة، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا أحد أغير من الله، فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدحة من الله ... » [3] ، كما أنه رحمه الله ذكر هذا الحديث، وحديث قصة سعد بن عبادة، وحديث أبي هريرة، هذه الأحاديث الثلاثة في الغيرة ذكرها عند تفسيره لقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأنعام: 151] [4] .

وقبله البغوي (ت 516 هـ) ساق أحد أحاديث الغيرة عند تفسيره للآية السابقة من سورة الأعراف [5] .

والآية الثانية، التي استدل بها ابن القيم ـ أعني آية

(1) انظر: مدارج السالكين 3/ 42، 43.

(2) انظر: المصدر السابق 3/ 43.

(3) رواه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ} ، ح 4637، وانظر تفسير القرآن العظيم 2/ 1110.

(4) انظر: تفسير القرآن العظيم 2/ 1080.

(5) انظر: معالم التنزيل 2/ 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت