الصفحة 43 من 76

الغيرة،"فإنهم تكلموا فيها بمعان بعضها موافق لعرف الشارع، وبعضها ليس كذلك، وبعضهم حمد منها ما حمده الشارع، وبعضهم حمد منها ما لم يحمده الشارع، بل ذمه" [1] .

فهذا التعريف الصوفي مخالف للاصطلاح الشرعي للغيرة، إذ"هو أعم منه من وجه، وأخص منه من وجه:"

أما كونه أخص، فإنه يخرج منه الغيرة التي لا يشاركه فيها، مثل غيرة المؤمن أن يزني أقاربه، أو غيرته أن تنتهك محارم الله، فإن الله يغار من ذلك، والمؤمن موافق لربه، فيحب ما أحب، ويكره ما كره" [2] ."

فالصوفي بنى فهمه لمعنى غيرة الله على تعريفه لمصطلح الغيرة، فقال بأن معنى غيرة الله:"أنه لا يرضى بمشاركة غيره معه، فيما هو حق له من طاعة عبده" [3] .

فهذا المفهوم الصوفي للغيرة هو كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ) :"أعم مما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجه، وأبعد عن مقصود الغيرة التي ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم - من غيرة الحق سبحانه، فقد فسر غيرته أن يأتي المؤمن ما حرم عليه، وبأن يزني عبده أو تزني أمته، وقال: «من"

(1) الاستقامة 2/ 10.

(2) المصدر السابق 2/ 11، 12.

(3) الرسالة القشيرية ص 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت