الصفحة 13 من 64

لك نفقة يعينونك بها على كبر سنك، ويزعمون أنك زينت كلام محمد، وتدخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة لتنال من فضل طعامهما.

فغضب الوليد، وقال: أقد تحدث به عشيرتي! ثم قال: قد علمت قريش أني أكثرها مالًا، فأنتم تعرفون قدر مالي. قال أبو جهل: فقل فيه قولًا يعلم قومك أنك منكر لما قال وأنك كاره له. قال: فماذا أقول فيه، والله ما منكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه ولا بقصيده، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقوله محمد شيئًا من هذا، والله إن لقوله الذي يقوله لحلاوة، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو وما يعلى عليه. قال أبو جهل: والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه. قال: فدعني حتى أفكر فيه [1] .

فلما فكر خرج عليهم في دار الندوة وهم يجمعون رأيهم على قول يقولونه في الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يقدم عليهم وفود العرب للحج ليصدوهم عنه، فقال قائلون: شاعر، وقال آخرون: كاهن، وقال آخرون: مجنون. كل هذا والوليد يفكر فيما يقوله فيه، وتكبر

(1) فلينظر كيف لعب برأسه؟ ماذا قال له؟ وهو يعلم أنه أغنى قريش، ثم يوجهه لأن يُنكر ما أقبل عليه من صلاح إرضاءً لأهل الفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت