الصفحة 21 من 64

أرضى حتى ترجع وتأتيه في مجلسه فتبزق في وجهه، وتشتمه بأخبث ما تعلم من الشتم، وتبصق في وجهه، وتطأ عنقه، وتقول: كيت وكيت. ففعل عدو الله ما أمره به خليله، طاعة لخليله وإرضاءً له، ولما بصق عقبة في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجع بصاقه في وجهه، وشوى وجهه وشفتيه، حتى أثر في وجهه وأحرق خديه، فلم يزل ذلك في وجهه حتى قُتِل، فنذر النبي - صلى الله عليه وسلم - قتله، فلما كان يوم بدر، وخرج أصحابه أبى أن يخرج، فقال له أصحابه: اخرج معنا. قال: وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجًا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرًا. فقالوا: لك جمل أحمر لا يدرك، فلو كانت الهزيمة طرت عليه. فخرج معهم، فلما هزم الله المشركين، وحمل به جمله في جدود من الأرض، فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسيرًا في سبعين من قريش، وقدم إليه ابن أبي معيط، فقال: أتقتلني من بين هؤلاء؟ قال: «نعم، بما بزقت في وجهي» ، فأنزل الله في ابن أبي معيط {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ} [الفرقان: 27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت