ووجدوا تلك الأمور التي كانوا فيها أخلاء أسبابًا للعذاب فصاروا أعداء، ثم استثنى الله تعالى المتقين فقال: {إِلَّا الْمُتَّقِينَ} فإنهم أخلاء في الدنيا والآخرة؛ لأنهم وجدوا تلك الخلة التي كانت بينهم من أسباب الخير والثواب فبقيت خلتهم على حالها، فيقال لهؤلاء المتقين المتحابين في الله: {يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} [الزخرف: 68] .
فيذهب عند ذلك خوفهم ويرتفع حزنهم.
عن علي - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67] .
قال: خليلان مؤمنان وخليلان كافران، فتوفي أحد المؤمنين وبشر بالجنة، فذكر خليله، فقال: اللهم إن فلانًا خليلي كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر وينبئني أني ملاقيك اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه مثل ما أريتني وترضى عنه كما رضيت عني. فيقال له: اذهب، فلو تعلم ما له عندي لضحكت كثيرًا وبكيت قليلًا. قال: ثم يموت الآخر،